ندوة علمية تناقش المسؤولية الشرعية والقانونية عن العمليات الجراحية التجميلية في كليتنا

        بحضور السيد عميد كليّة القانون والعلوم السياسية الاستاذ الدكتور هادي مشعان ربيع والسادة المعاونين ورؤساء الاقسام وطيف من اساتذة وموظفو وطلاب كليتنا ؛ أقامت كليتنا ندوة علمية بعنوان ( المسؤولية الشرعية والقانونية عن عمليات الجراحة التجميلية) في يوم الاربعاء الموافق العشرون من آذار 2019 وفي قاعة الشهيد الاستاذ الدكتور محمد حردان الهيتي في الكلية .

 

        تفرّعت الندوة الى  محورين : "  المحور الشرعي " تناوله الاستاذ الدكتور عدنان ابراهيم عبد , و "المحور القانوني " تناوله الاستاذ المساعد الدكتور عبد الباسط جاسم محمد .

       في إطار المحور الشرعي ؛ تحدث الاستاذ الدكتور عدنان ابراهيم عن موقف الفقه الاسلامي من هذه المسألة والتي اخذت بالتصاعد الملفت للنظر والذي أدى بطبيعة الحال الى تبعات شرعية وقانونية وصحية , ثم واصل حديثه بالاستشهاد  بعدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تناولت " الكيفية التي خُلق فيها الانسان " ومنها قوله تعالى ( ولقد خلقنا الانسان في أحسنِ تقويم ) وقوله تعالى ( هو الذي يصوّركم في الأرحامِ كيف يشاء ) بالمحصلة أن هناك إبداع رباني في خلق الانسان ولا يجوز التلاعب بهذا الخلق تحت أي مسميات تجميلية أو غيرها , ولكن في الوقت ذاته يمكن ان تكون هناك عيوب بائنة في الانسان وقسّم هذه العيوب الى نوعين 1- عيوب خلقية بمعنى  تولد مع الانسان 2- عيوب طارئة تأتي نتيجة حادث أو حروق أو ما شابه ذلك ؛ وإن مثل هذه العيوب لا وجود لمانع شرعي من تقويمها استناداً الى  قواعد فقيهة ( كالضرر يزال ) و ( الضرورات تبيح المحظورات ) .

        وأنتهى الى أنه ليس هناك في  الشرع ما  يمنع إجراء عمليات تجميلية لإزالة عيب , ولكنه يضع العمليات التجميلية التحسينية ( كتكبير أو تصغير الأنف , تكبير اجزاء معينة من جسم الانسان وتصغير أخرى , التلاعب بأعضاء الجسم كالمعدة مثلاً ) في دائرة المكروهات أو تندرج تحت ( تغيير خلق الله ) وهذه تُوقِع صاحبها في دائرة الحلال والحرام .

       أما المحور الثاني ( القانوني ) فقد بدأه الاستاذ المساعد الدكتور عبد الباسط جاسم ؛ بالتأكيد على ان الدراسات في هذا المجال شحيحة جداً , مستنهضاً همم الباحثين وطلاب الدراسات العليا أن يولوا هذا هذه القضية إهتمامهم البحثي .

    وواصل حديثه عن هذه القضية من وجهة نظر قانونية وقسّم الجراحة الى نوعين ( علاجية تقويمية , و جراحة تجميلية ترفية ) والثانية هي فرع من الجراحة العامة , وبصرف النظر عن نوعية الجراحة وموقف الشرع منها تحدث عن ضوابط تحكم هكذا حالات ومنها ( الطبيب الذي يجري هذه العمليات يجب ان يكون مرخص , الرضى التام من قبل المُعَالَجْ , أنسانية الهدف , أن يتحرى الطبيب أقصى درجات الحرص والحذر ) وطالما أن الخطأ والتقصير وارد في هكذا حالات ؛ تحدث عن نوعين من المسؤولية التي يتحملها الطبيب ( تقصيرية وعقدية ) ولكلاهما آثار والتزامات تترتب على الطبيب والمريض على حدٍ سواء , بالنتيجة ؛ أن الشرع يعتمد معيار الحلال والحرام مع مراعاة ظروف كل حالة وطبيعتها , أما القانون فالمعيار مختلف ويأخذ أشكال ( ضوابط واتفاق وتقصير وعقد ) .

     ثم فُتح المجال أمام الحاضرين لإبداء آرائهم والتي كانت عامل إثراء للندوة ووصل الجميع الى ضرورة عقد ندوات قادمة تتعمق أكثر في هذه القضايا  من خلال استضافة أطباء متخصصين ؛ لغرض الإلمام بهذه المسألة التي تزايدت كثيراً من جوانبها الشرعية والقانونية والطبية .

      وتأتي هذه الندوة وما سبقها وما هو آتٍ في إطار السعي الحثيث الذي الذي تبذله كليتنا لمواكبة التطورات والاحداث القانونية والسياسية التي تمس المجتمع ؛ خدمة للمسيرة التعليمية لجامعتنا العزيزة وعراقنا الحبيب .